السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
85
التعارض
إيجاب العمل بمؤدى قوله . . وهكذا غيره من الأمارات « 1 » كما لا يخفى . وثانيا : إنّ هذا المعنى موجود بالنسبة إلى دليل الاستصحاب أيضا ، بل هو أظهر في التنزيل منزلة العلم حيث أمر بإلغاء « 2 » صفة اليقين وعدم نقضه بمعنى الحكم بأنّه عالم ويرتب العلم فيلزم كونه معارضا مع الدليل الاجتهادي على هذا البيان . ودعوى أنّ اليقين غير قابل للإبقاء مدفوعة بأنّ ذلك مشترك الورود إن أريد الحقيقة ، وإن أريد التنزيل كما هو المدّعى فهو قابل كما هو واضح ، ولذا ذكرنا في باب الاستصحاب أنّه لا يلزم إرادة المتيقن من لفظ اليقين مع أنّ إرادة المتيقّن بما هو متيقّن تكفي في المطلب كما لا يخفى . وثالثا : إنّه إن أريد التنزيل المطلق بالنسبة إلى الطريق حتى يكون ترتيب الواقع على المؤدى من جملة آثاره حسبما ظهر من الإيراد والجواب المذكورين في التقرير فهو ممنوع ، وإن أريد التنزيل بالنسبة إلى مجرّد ترتيب الواقع كما هو الظاهر على فرض كون اللسان الأولي لسان جعل الطريق ، فلا يثمر شيئا ، بل يرجع إلى التقرير السابق ، والتفاوت إنّما يكون بمجرد كون المجعول أولا هو الطريق أو المؤدى ، فيكون معنى قوله كن عالما أو لا تشك : كن عالما بأنّ الواقع كذا ، أو لا تشك في أنّ الواقع كذا ، فيكون الغرض مقصورا على خصوص ترتيب أثر الواقع على المؤدى ، لا أزيد ، فيرد عليه « 3 » ما ورد على الأول من الإيراد الحلّي ، بل الإيراد النقضي أيضا بعد التأمل . وعلى هذا لا موقع للإيراد والجواب المذكورين في التقرير ، إذ معنى تنزيل قول العادل منزلة العلم ليس إلا ترتيب الواقع ولا حاجة إلى دعوى أنّه يرجع إلى جعلين أو أنّ التنزيل مطلق فيترتب عليه جميع الآثار ، إذ هو نظير ما إذا كانت نفس الموضوعات غير « 4 » القابلة للجعل موردا له ، حيث إنّه لا إشكال فيه ؛ لأنّ معناه « 5 »
--> ( 1 ) في النسخة ( ب ) : بدل « الأمارات » كتب « الأدلة » . ( 2 ) في نسخة ( ب ) : بإبقاء . ( 3 ) في نسخة ( ب ) : فلا يرد عليه . ( 4 ) في النسخ : الغير . ( 5 ) بعدها في نسخة ( ب ) : حينئذ .